النويري
288
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال رجل [ 1 ] من الخوارج : أألفا مؤمن منكم زعمتم ويقتلهم بآسك [ 2 ] أربعونا كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ولكنّ الخوارج مؤمنونا هم الفئة القليلة قد علمتم على الفئة الكثيرة ينصرونا هذا ما كان من أخبار الخوارج ، فلنذكر حوادث السنين . ذكر الحوادث في أيام معاوية بن أبي سفيان غير ما تقدم ، على حكم السنين منذ خلص له الأمر إلى أن توفى إلى رحمة اللَّه سنة احدى وأربعين في هذه السنة خلص الأمر لمعاوية بن أبي سفيان ؛ بمبايعة الحسن ابن علي رضى اللَّه عنهما له كما تقدم ، فسمى هذا العام « عام الجماعة » وذلك لاجتماع الناس على إمام واحد ، وهو معاوية . وروى أنه لما سار الحسن رضى اللَّه عنه عن الكوفة عرض له رجل فقال : يا مسوّد وجوه المؤمنين . فقال : لا تعذلنى فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أرى [ 3 ] بنى أميّة ينزون على منبره رجلا رجلا ، فساءه ذلك ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [ 4 ] ) * وهو نهر في الجنة ، و * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) *
--> [ 1 ] هو عيسى بن فاتك الخطى ، أحد بنى تميم اللَّه بن ثعلبة كما ذكره ياقوت في معجم البلدان ، وذكر سبعة أبيات . [ 2 ] آسك : بلد من نواحي الأهواز قرب أرجان . [ 3 ] في المنام . [ 4 ] الآية الأولى من سورة الكوثر .